عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

285

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

* وأمّا اسمه : الغفور . فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان متصفا بهذه الصفة حق الاتصاف . والدلائل على ذلك في الأحاديث المشهورة كثيرة لا تحصى . وفي ما روى عن « غورث بن الحارث » « 1 » . كفاية لمتأمل فإنه عمد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليقتله ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نائم تحت شجرة فلم ينتبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلّا وهون قائم ، والسيف صلتا في يده . فقال : من يمنعك منى ؟ فقال : اللّه . فسقط السيف من يده . فأخذه النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : من يمنعك منى ؟ قال : كن خير آخذ . فتركه وعفا عنه . فجاء الرجل إلى قومه فقال : « جئتكم من عند خير الناس » « 2 » . قال « القاضي عياض » « 3 » . رحمه اللّه . ومن عظيم خيره في العفو : عفوه عن اليهودية التي سمّته في الشاة . بعد اعترافها على الصحيح من الرواية . وأنه لم يؤاخذ « لبيد بن الأعصم » « 4 » . إذ سحره . وقد أعلم به وأوحى إليه بشرح أمره ، ولا عتب عليه ، فضلا عن [ عدم ] معاقبته وكذلك : لم يؤاخذ

--> ( 1 ) ( غورث بن الحارث ) ذكره ابن حجر في الإصابة ولم يشر إلى شئ من سيرته سوى أنه ذكر طرق هذا الحديث وما سجله الذهبي والخلاف حول اسلامه من عدمه انظر الترجمة رقم ( 6917 ) من الإصابة 3 / 5 / 191 . ( 2 ) حديث : ( كان رسول اللّه نائما تحت شجرة فلم ينتبه إلّا وهو قائم والسيف صلتا في يده ) . الحديث رواه مسلم / 1786 والبخاري 5 / 147 ، 4 / 48 وانظر اللؤلؤ والمرجان الحديث رقم ( 1470 ) 3 / 92 وذكره القاضي عياض في الشفا 1 / 197 في باب الحلم والاحتمال والعفو عند المقدرة . ( 3 ) سبقت الإشارة إليه ( 4 ) ( لبيد بن الأعصم ) وحديث سحره .